أبي حيان التوحيدي
45
المقابسات
اخوان الصفا قال أبو حيان : سألني وزير « 1 » صمصام الدولة في حدود سنة 373 فقال : حدثني عن شئ هو أهم من هذا إلى ، وأخطر على بالى ؛ إني لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولا يريبني ومذهبا لا عهد لي به ، وكناية عمالا أحقه وإشارة إلى ما لا يتضح شئ منه ؛ يذكر الحروف ، ويذكر النقط ، ويزعم أن الباء لم تنقط من تحت واحدة إلا لسبب ، والتاء لم تنقط من فوق اثنتين إلا لعلة ، والألف لم تعجم إلا لغرض ، وأشباه هذا ، وأشهد منه في عرض ذلك دعوى يتعاظم بها ، ويتنفج « 2 » بذكرها ؛ فما حديثه ، وما شأنه ، وما دخلته ؟ فقد بلغني يا أبا حيان أنك تغشاه وتجلس إليه وتكثر عنده ، ولك معه نوادر معجبة ؛ ومن طالت عشرته لانسان صدقت خبرته به وأمكن اطلاعه على مستكن رأيه ، وخافى مذهبه . فقلت : أيها الوزير ، أنت الذي تعرفه قبلي قديما وحديثا بالاختبار والاستخدام ، وله منك إلا مرة القديمة والنسبة المعروفة . فقال دع هذا وصفه لي !
--> ( 1 ) لما نقل الأستاذ محمد كرد على في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1928 هذا الحديث قال : سألني الوزير صمصام الدولة ، وكذلك لما نقله الأستاذ احمد زكى باشا ليكون مقدمة لكتاب إخوان الصفا الذي طبعه الحاج مصطفى محمد الكتبي في هذه السنة قال : سألني الوزير صمصام الدولة . وليس في الوزراء الاسلاميين من اسمه صمصام الدولة . مع أن كلا من الأستاذين نقل عن كتاب أخبار الحكماء للقفطى ، ورواية القفطي : سألني وزير صمصام الدولة . وقد بحثت عن هذا الوزير فإذا هو أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن سعدان الذي كان وزيرا لصمصام الدولة بن عضد الدولة بن بويه ملك بغداد في عهد الطائع العباسي ، وقد مر ذكر ابن سعدان في إحدى الحواشى من هذا الكتاب ( 2 ) المتنفج : المدل بما ليس عنده